حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
414
التمييز
باب في مدح الموت روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أكثروا ذكر الموت فانّه يمحّص الذنوب ويزهد في الدنيا » « 1 » . وذكر الموت يردع عن المعاصي ويليّن القلب القاسي ، ويذهب الفرح بالدنيا ، ويهوّن المصائب فيها ويهذب الأخلاق ، ويطرد الهمّ إن اتّسع العيش « 2 » أو ضاق ، ويمنع عن الشّقاق ، ويأمر بالإرفاق ، والانسان لا ينفكّ عن حالتي ضيق وسعة ونعمة ومحنة فإن كان في حال ضيق ومحنة فذكر الموت يسهّل عليه بعض ما هو فيه بأنه لا يدوم ويزول بالموت ، أو في نعمة وسعة فذكر الموت يمنعه عن الاغترار بها والحرص عليها والسكون إليها لقطعه عنها وإخراجه منها وهي حالة تساوى فيها المالك والمملوك ، والملك والصعلوك . وقال بعض الحكماء : من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء ، تعجيل التوبة ، وقناعة القوت ، ونشاط العبادة . ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء ، تسويف التوبة ، وتسويف ترك الدنيا ، والتكاسل في العبادة ، ومن بعض الحكميّات المنظومة / 200 ب / ( مجزوء الرجز ) الطبع في الانسان جاء غريب الشان ان لم يكن منذورا كان به مغرورا
--> ( 1 ) الجامع الصحيح للترمذي ، ص 553 ؛ سنن ابن ماجة ، ص 1422 . ( 2 ) جاءت في داماد إبراهيم 946 : الرزق .